الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

110

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فقلت له : يا أخي صف لي المحبة . فقال : كيف أصف شيئاً لم أجده في نفسي حق وجوده ، ولا علمت منتهاه في نفس أحد ، ومن قال رويت من المحبة : فهو كذاب ، ومن شكى منها : فهو مدع ، ومن ذكر محبوبه : فقد افترى . ثم أنشد يقول : عجبت لمن يقول ذكرت حبي * وهل أنسى فأذكر ما نسيت شربت الحب كأساً بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت » « 1 » [ حكاية - 4 ] : يقول الشيخ أبو الطيب العكي : كان سمنون جالس على شاطئ دجله يوماً وبيده قضيب يضرب فخذه وساقه حتى بان عظمها وسيَّح دمها [ وهو يقول ] : كان لي قلب أعيش به * ضاع مني في تقلبه رب فاردده علي فقد * ضاق صدري من تطلبه وأغث ما دام بي رمق * يا غياث المستغيث به ثم أفاق عما كان عليه بعد ساعة ، وأنشد : يعاتبني فينبسط انقباضي * وتسكن لوعتي عند العتابِ جرى فيّ الهوى مذ كنت طفلا * وها أنا قد كبرت على التصابِ ثم قام من مكانه وأخذ في البكاء والنحيب ، وينشد : أحن بأطراف النهار صبابة * وفي الليل يدعوني الهوى فأجيب تقضّى زماني واشتياقي زائد * تُرى لي من وصل الحبيب نصيب قال : فتبعته إلى أن رجع إلى مصلاه فلما دخل وقفت لأودّعه ، فسمعته يقول : بكيت ودمع العين للنفس راحة * ولكن دمع الشوق يبكي به القلب وذكريَ ما ألقاه ليس بنافع * ولكنه شوق يهيج به الكرب

--> ( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 73 أ - ب .